مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
179
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ومنها يوم العاشر قبل مقتله سمع صراخ العائلة وضجّة الصّبية من الظّمأ ، فاستأذن سيّدة الحسين عليه السّلام ، فأذن له . ومنها يوم العاشر أيضا ، ولكن ساعة مقتله . وقد قال له الحسين عليه السّلام : احمل معك القربة ، وفي هذه النّوبة تمكّن من الوصول إلى المشرعة وملء القربة ، لكنّه لم يتمكّن من إيصال الماء إلى العائلة ، لأن حرس الماء قد تداعوا عليه من كلّ صوب ، وأحاطوا به من كلّ وجه ، فقطعوا عليه خطّ الرّجعة ، وعلموا أنّ سلامة القربة تحثّه على اختراق تلك الصّفوف ، وأنّ الجموع مهما تراكمت وتكاتفت عليه ، سيشقّها نافذا إلى الحسين عليه السّلام ، وأنّه يصل إلى مقصده لا محالة ، فرأوا من المستحيل صدّه عن مقصده إلّا بإراقة ماء القربة ، فإنّ إراقة ماءها يوجب ضعف عزيمته ، ويوهن عزمه ، وينهك قوى نهضته ، فتعمّدوا القربة ، وجعلوها هدفا ورشقوه رشقا متواصلا ، فأصابها بعض السّهام المحدّدة نحوها ، فشقّها وأريق الماء ، فكانت هي السّبب لأن يقف هدفا للسّهام ، وغرضا للأسنّة والظّباة ، وآثر حينئذ المنيّة على مواجهة العائلة اللّهيفة الّتي ترقب طلوعه عليها بالمنعش والمنقذ من لهفة الصّدا ، ورأى أنّ موتة الحرّ الكريم أيسر من إيراد حجج الاعتذار ، وهذه القصّة الأخيرة نوردها مفصّلة في حديث شهادته في الجزء الثّالث . السّقاية الأولى : ذكر عامّة أرباب المقاتل ، أنّ أهل الكوفة منعوا الحسين عليه السّلام من الوصول إلى الشّريعة ثلاثة أيّام ، لذلك أورد أبو مخنف في المقتل الصّغير ، وسبط ابن الجوزيّ في التّذكرة ، شهادة العبّاس يوم السّابع من المحرّم ، ولكنّ المرويّ عن السّيّدة سكينة - بنت الحسين عليها السّلام أنّها قالت : عزّ ماؤنا يوم التّاسع ، وهو الأوفق الأصوب ، لأنّ استعداد الحسين عليه السّلام بالماء حسبما سمعت ، يكفي لسدّ حاجاتهم ثلاثة أيّام فتشتدّ حاجتهم له ليلة العاشرة . وفي كلام أبي حنيفة الدّينوريّ في « الأخبار الطّوال » : أنّ بقايا ماء بقيت عندهم لليوم العاشر ، ذكر ذلك ص 255 في مقتل الحسين عليه السّلام ونصّه : وبقي مليّا جالسا ، ولو شاؤوا أن يقتلوه قتلوه ، غير أنّ كلّ قبيلة كانت تتّكل على غيرها ، وتكره الإقدام على قتله ، وعطش